السيد كمال الحيدري
99
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
الوجودي وفقرها الذاتي ، وعلى هذا الأساس فلا فرق بين الحدوث والبقاء أصلًا » « 1 » ليتحوّل هذا الردّ على المعتزلة إلى دليل عقلىّ على صحّة النظرية الثالثة ، كما سلفت الإشارة لذلك . 2 في نطاق تحليل فلسفي يقدِّمه الطباطبائي للفعل الإنسانى ينتهى بعد عدد من مستويات التمييز والتحليل للقول : « فما ذكره المعتزلة من كون الأفعال الإنسانية غير مرتبطة الوجود بالله سبحانه ، وإنكار القدر ، ساقط من أصله » « 2 » وذلك بعد أن أثبت حاجة الوجود الإمكانى ومنه الإنسان إلى العلّة حدوثاً وبقاءً . 3 في بحوثه التوحيدية يقدِّم سبحانى نقداً للمرتكزات التي تقوم عليها نظرية التفويض الاعتزالى من خلال التمييز بين الإمكان في الماهية والإمكان في الوجود ، لينتهى إلى أنّ الوجود الإمكانى قائم بالعلّة بجميع شؤونه وخصوصيّاته ، وأنّ هذه الصلة « تبطل نظرية التفويض القائلة بانقطاع الصلة بين المبدأ والموجودات الإمكانية » « 3 » ومن ثمّ فإنّ للفعل الإنسانى نسبة إلى الله وإلى الإنسان معاً كما تفيد النظرية الثالثة . هكذا ينتهى الدليل العقلي إلى أنّ المعلول يحتاج إلى علّته الموجدة له في أصل وجوده ( كان التامّة ) كما في أفعال وجوده وما يصدر عنه ( كان الناقصة ) لا فرق بين الحدوث والبقاء ؛ لأنّه عين الحاجة والفقر إلى الله سبحانه .
--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق ، ص 80 . بشكل عام تلحظ مناقشته لنظرية التفويض في المصدر ذاته ، ص 83 78 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 109 ؛ وينظر البحث الفلسفي في المصدر وما ترتّب عليه من نتائج ، ص 110 105 . ( 3 ) الإلهيّات ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 688 . كما ينظر النقاش كاملًا والنتائج المستخلصة منه في تأكيد نظرية الأمر بين الأمرين ، ص 690 685 .